مسارات المستقبل من قلب القيادة الاستراتيجية ملامح العقد الوطني الجديد للجمهورية الحديثة
بقلم عثمان الشويخ
حينما تتسع الرؤية السياسية للدول لتتجاوز جدران المقرات والمباني وتتحول إلى فلسفة إدارة شاملة فإن المشهد يتجاوز مجرد تدشين صروح جديدة ليعلن عن ولادة مرحلة مغايرة في مسيرة العمل الوطني ومن هذا المنظور الثاقب جاءت التوجيهات الرئاسية الأخيرة "من داخل مقر القيادة الاستراتيجية الجديد المعروف بـ الأكتاجون
لتقدم قراءة متكاملة" لمفهوم الأمن القومي بمفهومه الشامل الذي يضع الإنسان والتنمية في صدارة الأولويات ومحور الارتكاز لبناء الغد
إن الرسائل المباشرة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي ترسم بوضوح ملامح خريطة طريق متكاملة الأركان تتشابك فيها خيوط السياسة والاقتصاد والوعي والإدارة لتشكل معاً وثيقة البناء للمرحلة المقبلة وفي مقدمة هذه المسارات يأتي الوعي العام كحجر زاوية حيث تجلى التوجيه الرئاسي بضرورة صياغة مناخ إعلامي منفتح يرتكز على النقاش الموضوعي البناء ويتسع لكافة الرؤى الوطنية المخلصة عبر مأسسة هذا الحوار بجعله تقليداً سنوياً دورياً ينعقد في مطلع ديسمبر من كل عام ليكون بمثابة مراجعة مستمرة لمنظومة صناعة الوعي وتطوير أدواتها بما يواكب متطلبات العصر ويحمي العقل الجمعي من التشتت والاستقطاب
وعلى التوازي من معركة الوعي تتحرك عجلة البناء السياسي والديمقراطي من خلال دفعة قوية للحياة الحزبية في مصر وتأهيل جيل جديد من الكوادر الشبابية القادرة على القيادة مع الإسراع في وتيرة التجهيز لانتخابات المحليات التي تمثل الشريان الحقيقي للمشاركة الشعبية والرقابة التنفيذية على مستوى محافظات مصر وهي خطوة تعكس الإيمان العميق بأن قوة الدولة تنبع من حيوية مؤسساتها وتوسيع قاعدة صنع القرار والمشاركة المجتمعية الفاعلة
أما الملف الاقتصادي والمعيشي فقد حظي بالجانب الأعمق من الرؤية الرئاسية عبر استراتيجية واضحة للتعامل مع التحديات الراهنة فالأمر لم يعد مقتصراً على مسكنات مؤقتة بل امتد لتوجهات حاسمة لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بالتعاون مع الجهات المعنية لتأسيس شبكة أسواق ومنافذ دائمة تقطع الطريق على جشع الوسطاء وتضمن استقرار الأسعار والتخفيف عن كاهل المواطن بالتوازي مع صياغة برنامج اقتصادي
بمستهدفات مصرية خالصة ينطلق فور انتهاء المرحلة الحالية مع المؤسسات الدولية ليركز على النمو المستدام وتحسين جودة الحياة وفتح الأبواب على مصراعيها للقطاع الخاص والاستثمار الوطني ليكون المحرك الأساسي للتنمية في بيئة تنافسية عادلة ومحوكمة بالكامل لتقليل التدخل البشري والتحول الرقمي الشامل لقطع دابر أي شكل من أشكال الفساد بحسم لا يعرف التهاون
ولا يمكن لهذه المنظومة الشاملة أن تكتمل دون الاهتمام ببناء الإنسان والقدرات البشرية وهي الغاية الأسمى التي تجسدت في التوجيه بمواصلة ثورة التطوير في قطاع التعليم وربطه بمهارات سوق العمل الحقيقية واكتشاف العقول المبدعة مع إعادة صياغة وهيكلة منظومة المشروعات الصغيرة لتركز على الإنتاج والتصنيع وتمكين الشباب من المساهمة الفاعلة في صياغة القوة الاقتصادية لمصر لتؤكد الدولة من جديد أن صون المقدرات وحماية الاستقرار لا ينفصلان أبداً عن تحديث البنية الإدارية وإصلاح التعليم وتأمين لقمة العيش للمواطن الذي يقف دائماً كبطل حقيقي في ملحمة بناء الجمهورية الجديدة








