مدغشقر تُشيد بالصناعة المصرية من قلب العربية للتصنيع… وشراكة إفريقية تتشكل على أرض الواقع
في خطوة تعكس تنامي الحضور المصري داخل القارة الإفريقية، استقبلت الهيئة العربية للتصنيع زيارة رفيعة المستوى من رئيس جمهورية مدغشقر، في مشهد يعكس الثقة المتزايدة في القدرات الصناعية المصرية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون والتكامل الاقتصادي بين البلدين.
استقبل اللواء أ.ح مهندس مختار عبد اللطيف، رئيس الهيئة العربية للتصنيع، فخامة الرئيس ميكائيل راندريانيرينا رئيس جمهورية مدغشقر الشقيقة، والوفد المرافق له، وذلك بحضور السيد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي. وتأتي هذه الزيارة في إطار تحركات الهيئة الناجحة لتعزيز أوجه الشراكة مع الدول الإفريقية، وزيادة حجم التبادل التجاري والتكامل الصناعي داخل القارة.
وشهدت الزيارة مباحثات موسعة تناولت سبل تعزيز التعاون المشترك، والاستفادة من الإمكانيات الصناعية والتكنولوجية المتطورة التي تمتلكها الهيئة العربية للتصنيع، بما يسهم في تلبية احتياجات المشروعات التنموية والصناعات الدفاعية والأمنية في جمهورية مدغشقر. كما تم بحث تحديد مجالات التعاون المقترحة في عدد من القطاعات الصناعية الحيوية.
وأكد رئيس الهيئة العربية للتصنيع أن هذه الزيارة تعكس توجه الدولة المصرية نحو تعميق التعاون مع الدول الإفريقية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بفتح آفاق جديدة للتكامل الاقتصادي والصناعي مع الأشقاء في القارة، مشيرًا إلى أهمية تعزيز فرص التصدير وخلق شراكات إنتاجية حقيقية تدعم التنمية المستدامة.
وأعرب عن اعتزازه بالعلاقات المتميزة بين مصر ومدغشقر، مؤكدًا حرص الهيئة على المساهمة الفعالة في تنفيذ المشروعات التنموية داخل مدغشقر، بما يعزز من أواصر التعاون المشترك ويدعم رؤية التكامل الإفريقي.
وخلال تفقده معرض منتجات الهيئة، أبدى رئيس جمهورية مدغشقر إعجابه الكبير بالتقنيات التصنيعية المتقدمة، خاصة في مجالات الصناعات الدفاعية، ومنها المركبات المدرعة وناقلات الجنود ومنظومات الدفاع، إلى جانب سيارات الإطفاء والإسعاف، ونقل الأموال، والمراكز التكنولوجية المتنقلة، وماكينات الصراف الآلي، فضلًا عن الصناعات الطبية والإلكترونية، وحلول الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية، وغيرها من المنتجات المتنوعة.
وأكد الرئيس المدغشقري حرص بلاده على تعزيز الشراكة مع مصر في مختلف المجالات الصناعية والتنموية، مشيدًا بالدور الحيوي الذي تقوم به الهيئة العربية للتصنيع باعتبارها الظهير الصناعي للدولة المصرية، ومؤكدًا أهمية التنسيق المشترك لتوطين أحدث تكنولوجيات التصنيع.
كما أعرب عن تقدير حكومة وشعب مدغشقر لمصر، ولدورها الريادي داخل القارة الإفريقية، وجهودها المستمرة لدعم التنمية وتحقيق الازدهار لشعوب القارة، خاصة في إطار دعم العمل الإفريقي المشترك وتعزيز التكامل بين دوله.
هذه الزيارة ليست مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل رسالة واضحة بأن إفريقيا بدأت تعيد رسم خريطة شراكاتها على أسس الإنتاج الحقيقي لا الشعارات. ما تمتلكه الهيئة العربية للتصنيع اليوم لم يعد فقط قدرات محلية، بل أصبح ورقة قوة إقليمية تُترجم إلى نفوذ اقتصادي وصناعي داخل القارة.
التحدي الحقيقي الآن ليس في توقيع الاتفاقيات، بل في سرعة تحويلها إلى مشروعات قائمة على الأرض، تُخلق بها قيمة مضافة وفرص عمل، وتُرسخ لمفهوم “إفريقيا تصنع لإفريقيا”. ومصر، إذا أحسنت استثمار هذا الزخم، يمكن أن تتحول إلى مركز صناعي محوري يقود هذا التحول بثقة واستحقاق.








