​صلاة المطاعم.. متى يفهم البعض يسر الشريعة وسترها؟

​صلاة المطاعم.. متى يفهم البعض يسر الشريعة وسترها؟

​بقلم عثمان الشويخ

​حين تتأمل المشاهد العبثية التي تتصدر منصات التواصل بين الحين والآخر، وتتوقف أمام واقعة من تقرر أن تؤدي الصلاة بطريقة ملفتة وفي أماكن غير مخصصة ولا لائقة لمثل هذه العبادة، ثم تحول الموقف برمته إلى مادة للاستعراض وكسب التعاطف المصطنع، فأنت أمام حالة واضحة من تسليع القيم الدينية والمتاجرة بالبساطة البشرية بحثاً عن "التريند" وزحام الإعجابات! 

​الشرع الحنيف أيسر بكثير مما تحاول هذه النماذج تصويره؛ فالإسلام الذي وضع للرخصة عنواناً، ولم يجعل الدين عسراً، لم يطلب من المرأة أن تترك أماكن الاستراحة أو تختار زوايا تثير الجدل والاصطدام المباشر مع قواعد الأماكن العامة، بل أباح لها من رخص الصلاة وهي قاعدة أو جالسة أو بالحالة التي تسترها وتصون وقار العبادة دون إحداث ضجيج أو افتعال أزمات، فالفقه الإسلامي الواعي أوسع بكثير من هذا الضيق المفتعل الذي يمارسه البعض إما جهلاً أو تظاهراً.

​الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في التصرف الشخصي لتلك الفتاة، بل في ذلك المناخ المرضي الذي يصر على تحويل كل موقف حياتي عادي إلى "معركة دينية" وهمية، وكأن هناك من يتعمد استفزاز المجتمع في أكثر ما يقدس، بينما الحقيقة أن احترام دور العبادة وخصوصية الأماكن العامة هو جزء أصيل من احترام الدين نفسه، فالصلاة سكينة ووقار وستر، وليست لافتة رفع للتباهي أو دعوة للصدام مع اللوائح والنظم.

​الدولة والمجتمع يحتاجان دائماً إلى وعي حقيقي يفرز بين التدين الحقيقي السمح الذي نعرفه ونشأنا عليه، وبين "الهيصة" الرقمية التي تسعى لهدم المعنى وابتذال الرمز؛ فاحترام العبادات يبدأ بحفظها من العبث، وصيانة عقول الناس تبدأ برفض هذا الاستعراض الرخيص الذي لا يخدم ديناً ولا وطناً، والتاريخ لا يرحم من يفرط في هدوء المجتمع لحساب لقطة عابرة على شاشة هاتف