المستقبل ودعم الوطن على أعتاب أهرامات النيل
تقديم الكاتب والباحث القانوني عثمان الشويخ
من دواعي سروري واعتزازي أن أقدم للقراء والباحثين في الشأن التنموي والاقتصادي هذا المقال العلمي الرصين لصديقي العزيز الدكتور عبد الرحمن أنور كامل الخبير في المالية العامة والتشريعات الاقتصادية حيث يسلط الضوء ببراعة على الأذرع الاستثمارية والسيادية للدولة المصرية في مواجهة التحديات العالمية المعاصرة ويقدم قراءة دقيقة حول إعادة هيكلة جهاز مستقبل مصر وولادة صندوق أهرامات النيل وصندوق داعم كأدوات استراتيجية لحفظ حقوق الأجيال القادمة وتحقيق العدالة الاجتماعية ونترككم الآن مع هذا الطرح التحليلي العميق
بقلم الدكتور عبد الرحمن أنور كامل
دكتوراه في المالية العامة والتشريعات المالية والاقتصادية وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع
بالنظر إلى مستجدات الأحداث العالمية وما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وما طرأ عليها من تغيرات صُبغت بتقنيات الذكاء الاصطناعي وما أحدثته الصراعات والنزاعات السياسية والعسكرية والتنافس الاقتصادي لامتلاك أسباب القوة والتحكم في المستقبل مما أثر على حياة الشعوب والدول فكان لزاماً على كل دولة أن تنظر إلى الداخل لاستغلال كل ما تملك من ثروات وقدرات حتى تستطيع مجابهة تلك التحديات العالمية وتلبية الحاجات المحلية وحتى يكون قرارها مستقلاً لا يشوبه التبعية ومصالح الغير التي لا تناسب ولا تلائم المصالح الوطنية وتتعارض مع المبادئ العادلة
ومن هذا المنطلق وبنظرة ثاقبة بعيدة المدى من قيادتها اتجهت الدولة المصرية منذ سنوات نحو النظر فيما تملك من ثروات ظاهر الأرض وباطنها فكانت الأصول غير المستغلة أو مستغلة استغلالاً غير أمثل أو ما تستخرجه من مواد أولية كالغاز الطبيعي والذهب وما شابه وحتى يكون للدولة الحرية الكاملة والذراع الطويلة في الاستثمارات التي تتفق وأهدافها الوطنية والقومية وما يحفظ ويعزز من إمكاناتها ويحفظ ويدعم المستقبل وساكنيه فقد عملت الدولة على إنشاء أذرعاً لها لتنفيذ خططها واستراتيجيتها تمثلت في الكيانات التالية
أولاً صندوق مصر السيادي والذي تم إنشاؤه عام 2018 وموضوعه العمل على إعادة استغلال أصول الدولة وله في ذلك الحرية التامة والحماية الكاملة وفقاً لقانونه الخاص وتشريعات الدولة المصرية فقام بعقد العديد من الشراكات الاستثمارية المحلية والأجنبية واستغلال الأصول المعطلة
ثانياً جهاز مستقبل مصر والذي أنشئ عام 2022 والذي كان تابعاً للقوات الجوية المصرية وموضوعه استصلاح الأراضي الصحراوية والمشاريع والأنشطة الزراعية
وفي عام 2026 تم إعداد مشروع قانون ينص على إعادة هيكلة جهاز مستقبل مصر بحيث تتسع أنشطته وتتشعب لتشمل العديد من الأنشطة الحيوية والاستراتيجية للدولة مع نقل تبعية الجهاز لرئاسة الجمهورية وللجهاز في سبيل تحقيق أهدافه إنشاء الصناديق السيادية والشركات العامة وعقد الاتفاقيات والاستثمارات داخلياً وخارجياً وبناء على ذلك فقد نص مشروع القانون على إنشاء جهاز مستقبل مصر للكيانات السيادية الآتية
صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية أهرامات النيل وهدفه الرئيسي تحقيق التنمية الاقتصادية والمستدامة لتنمية الثروات وحفظ حقوق الأجيال القادمة
الصندوق الخدمي داعم وهدفه تحقيق التكافل الاجتماعي وتكافؤ الفرص وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية وموضوعه المشاريع الصحية والتعليمية والاجتماعية
لم أخض كثيراً في العديد والعديد من تفاصيل تلك الكيانات فلها الأبحاث والتقارير المتخصصة وسأعمل على ذلك امتداداً لما بدأته في رسالتي للدكتوراه وموضوعها صناديق الثروة السيادية العالمية والإقليمية والمصرية تحت عنوان الدور التنموي لصناديق الثروة السيادية وانعكاساتها على التنمية الاقتصادية دراسة مقارنة مع دراسة خاصة لجمهورية مصر العربية والذي تم نشره وأيضاً كتابي عن ثروات مصر والذي سينشر قريباً
وما تقوم به مصر من إنشاء تلك الكيانات إنما يعكس الدور المتزايد لمكانة صناديق الثروة السيادية على الساحة الدولية وعمق دورها في الاقتصاد العالمي والمحلي كما أشير إلى أن تلك الكيانات السيادية هدفها أن يكون لدولها أذرعاً حرة تستطيع من خلالها تحقيق الأهداف الوطنية والاستراتيجية القومية لدولها والعمل على تنمية ثرواتها الحالية والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة ومواجهة التحديات العالمية والمحلية وتحقيق المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص وحتى يُكتب لها النجاح والاستمرارية فعليها التشعب في مصادر تمويلها وموضوع استثمارها مع المشاركة الفعالة مع القطاع الخاص والعمل على دعمه وتنميته
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وقيادتها من كل سوء وشر








