البترول يفتح «خريطة الصعيد» أمام الاستثمارات.. مسح سيزمي لـ10% من مساحة مصر وحفر 513 بئرًا لتعزيز الإنتاج والاستكشاف

البترول يفتح «خريطة الصعيد» أمام الاستثمارات.. مسح سيزمي لـ10% من مساحة مصر وحفر 513 بئرًا لتعزيز الإنتاج والاستكشاف

 

أكد المهندس محمود ناجي، المتحدث باسم وزارة البترول والثروة المعدنية، أن صعيد مصر يشهد تحركًا متسارعًا لتكثيف الاستثمارات والأنشطة البترولية والاستكشافية، في إطار توجيهات القيادة السياسية بتحقيق تنمية شاملة ومستدامة في محافظات الوجه القبلي، وتعزيز الاستفادة من الثروات الطبيعية وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات في قطاع البترول.

 

بنية تحتية متكاملة

وأوضح ناجي، خلال تصريحات تليفزيونية عبر قناة «النهار»، أن منظومة البترول في صعيد مصر تستند إلى بنية تحتية متكاملة تشمل مصافي تكرير، ومستودعات لتخزين البوتاجاز والوقود، وشبكات وشركات لتوزيع المنتجات البترولية، إلى جانب قاعدة من الكوادر الوطنية التي تضم أكثر من 8 آلاف عامل وفني ومهندس يعملون على مدار الساعة لضمان استقرار وانتظام إمدادات الطاقة لمختلف محافظات الصعيد.

 

 

وأشار المتحدث باسم وزارة البترول إلى أن نتائج الجولات الميدانية لقيادات القطاع كشفت عن عدد من الفرص الواعدة لتعزيز الإنتاج والاستكشاف، من بينها شركة كوم أمبو لإنتاج البترول بمحافظة أسوان، الواقعة على بعد نحو 80 كيلومترًا شمال غرب أسوان، والتي بدأ إنتاجها عام 2007.

 

دعم الشركات التابعة للقطاع

وأوضح أن الشركة شهدت تراجعًا في معدلات الإنتاج منذ عام 2022، نتيجة تباطؤ ضخ الاستثمارات وتراكم مستحقات الشركاء الأجانب، مؤكدًا أن الوزارة تعمل حاليًا على معالجة هذه التحديات ضمن خطة تستهدف دعم الشركات التابعة للقطاع ورفع كفاءتها الإنتاجية.

 

وكشف عن استهداف ضخ استثمارات جديدة في شركة كوم أمبو خلال العام المقبل، تشمل حفر 9 آبار، من بينها آبار تنموية جديدة، إلى جانب 7 آبار مخصصة لأعمال الإصلاح والصيانة، بهدف استعادة معدلات الإنتاج وزيادتها تدريجيًا للوصول إلى نحو 500 برميل يوميًا.

 

مسح سيزمي يغطي 10% من مساحة مصر

وفي إطار جهود الدولة لزيادة جاذبية المناطق البترولية أمام المستثمرين، كشف ناجي عن تنفيذ مشروع واسع للمسح السيزمي ثنائي الأبعاد في مناطق غرب وشرق أسيوط، بهدف توفير بيانات جيولوجية دقيقة وعالية الجودة تساعد شركات البترول العالمية على تحديد الفرص الواعدة واتخاذ قرارات الاستثمار والحفر.

 

وأوضح أن المشروع يغطي مساحة تصل إلى 100 ألف كيلومتر مربع، بما يعادل نحو 10% من إجمالي مساحة مصر، مشيرًا إلى إنجاز نحو 60% من أعمال المسح حتى الآن.

 

ويستهدف المسح الكشف بصورة أكثر دقة عن التراكيب الجيولوجية والمناطق المحتملة لتواجد المواد الهيدروكربونية، سواء الزيت أو الغاز، بما يفتح المجال أمام طرح فرص استثمارية جديدة وزيادة معدلات البحث والاستكشاف في مناطق الصعيد.

 

وأضاف أن الوزارة اتخذت خطوات فعلية لتعزيز أعمال الحفر في منطقة حقل البركة، حيث تم طرح وإسناد مناطق جديدة شمال الحقل لبدء أعمال الحفر خلال الربع الأخير من العام الجاري، إلى جانب إسناد مناطق في وسط وجنوب الحقل إلى الشركة العامة للبترول.

 

513 بئرًا جديدة وارتفاع قياسي في الاستكشاف

وعلى مستوى الجمهورية، أشار المتحدث باسم وزارة البترول إلى أن القطاع يستهدف تنفيذ خطة طموحة لزيادة أنشطة الحفر والاستكشاف خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن المستهدف يتضمن زيادة نشاط الحفر والاستكشاف بنسبة 41% خلال العام المالي 2025/2026.

 

وتتضمن الخطة حفر 513 بئرًا خلال العام المالي 2026/2027، بنسبة زيادة تصل إلى 45%، من بينها 121 بئرًا استكشافيًا بزيادة قدرها 140%، في إطار جهود الدولة لتعزيز الاحتياطيات البترولية والغازية واكتشاف مصادر جديدة للإنتاج.

 

وأكد ناجي أن انتظام الدولة في سداد مستحقات الشركاء الأجانب والفواتير الشهرية أسهم بصورة مباشرة في الحفاظ على معدلات الإنتاج المحلية، وتجنب انخفاضات كان من الممكن أن تؤدي إلى فقدان نحو 100 ألف برميل زيت يوميًا و1.8 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا.

 

استقرار إمدادات الطاقة يحمي الاقتصاد من تداعيات الأزمات العالمية

ولفت إلى أن استقرار منظومة التشغيل والإمدادات ساهم في الحد من التداعيات الاقتصادية للأزمات الجيوسياسية العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد، مشيرًا إلى زيادة عدد ناقلات الغاز المستخدمة في عمليات الإمداد من مركبين إلى 3 مراكب، بما عزز قدرة الدولة على تأمين احتياجات السوق المحلي من الغاز وتجنب تكاليف ومخاطر إضافية مرتبطة بالتقلبات العالمية.

 

وأكد أن هذه الإجراءات تمثل جزءًا من خطة متكاملة تستهدف تأمين احتياجات السوق المحلي، والحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات والأزمات الدولية.

 

«أنوبك».. مشروع جديد لتأمين احتياجات الصعيد من الوقود

وفيما يتعلق بالمشروعات القومية الكبرى في قطاع البترول بصعيد مصر، أعلن ناجي قرب اكتمال مجمع الشركة المصرية للتكرير «أنوبك» بأسيوط، باعتباره أحد المشروعات المهمة لتطوير منظومة تكرير البترول في الوجه القبلي.

 

وأوضح أن المجمع يستهدف تعظيم القيمة المضافة للمنتجات البترولية من خلال تحويل المنتجات الثقيلة منخفضة القيمة، وعلى رأسها المازوت، إلى منتجات عالية القيمة ومتوافقة مع المواصفات العالمية، تشمل السولار والبنزين عالي الأوكتان ووقود الطائرات.

 

وأشار إلى أن المشروع سيسهم في تلبية جانب كبير من احتياجات محافظات الصعيد من المنتجات البترولية محليًا، وتقليل الاعتماد تدريجيًا على نقل الوقود من محافظات الوجه البحري والشمال، سواء عبر الشاحنات أو خطوط الأنابيب، بما يرفع كفاءة منظومة الإمداد ويقلل تكاليف النقل.

 

وكشف عن بدء التشغيل التجريبي والإنتاج التدريجي للمجمع خلال الربع الأول من عام 2027، بالتوازي مع جهود تطوير ورفع كفاءة منظومة التكرير على مستوى الجمهورية.

 

وأوضح أن معدلات التشغيل في مصافي التكرير المصرية ارتفعت إلى نحو 80%، بما يدعم جهود تأمين احتياجات السوق المحلية التي تخدم نحو 120 مليون مواطن، ويعزز قدرة قطاع البترول على توفير المنتجات البترولية بصورة مستقرة ومستدامة.

 

وأكد المتحدث باسم وزارة البترول أن التحركات الحالية، سواء في مجال الاستكشاف أو الحفر أو تطوير الإنتاج أو التكرير، تستهدف بناء منظومة أكثر كفاءة ومرونة، وتعظيم الاستفادة من موارد الدولة، وفتح مناطق جديدة أمام الاستثمارات، مع استمرار العمل على تأمين احتياجات المواطنين من الطاقة ودعم التنمية الاقتصادية في مختلف محافظات الجمهورية، وفي مقدمتها محافظات صعيد مصر.