إدارة أبوتيج التعليمية.. وتحذيرات الرئيس من الاستقواء والاستعلاء بالسلطة والمناصب

إدارة أبوتيج التعليمية.. وتحذيرات الرئيس من الاستقواء والاستعلاء بالسلطة والمناصب

بقلم : عثمان الشويخ
 
​ما أصدق الكلمات حين تنزل على واقع الناس فتكشف المستور

​منذ أيام، تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي بلسان الصدق والحسم، محذراً من آفة بالغة الخطورة انتشرت في المجتمع بشكل كبير وملحوظ، وهي:

 "استعلاء بالمناصب والألقاب، واستعلاء بالتدين"، مؤكداً بوضوح لا لبس فيه أن هذه الممارسات مرفوضة تماماً ولا تقبلها دولة القانون.


​لكن، هل وقف هذا التحذير عند حدود الشاشات، أم أن هناك من يصر على السباحة عكس التيار داخل بعض المديريات والإدارات الخدمية؟

​وردت لنا قصة واقعة تجسد المعنى الحرفي لما حذر منه الرئيس، ولكن في أبسط تفاصيل الحياة اليومية بمدارسنا.

​البداية مع طفل صغير، استوفى سنه القانوني بل وزاد عليه، ويحق له الالتحاق بالصف الأول الابتدائي بشكل قانوني كامل ودون أدنى مخالفة للوائح، ووالدته تعمل معلمة بنظام الحصة منذ أكثر من سبع سنوات بمقابل مادي زهيد على آمل التثبيت وعمل عقد عمل دائم 

​قدمت أوراق الطفل، لتأتي الإجابة البيروقراطية الباردة من خلف المكاتب المغلقة: "المدرسة اكتفت بالعدد" وعندما طرقت أبواب المسؤولين موضحين عدالة الموقف وقانونيته، تم قبول الطفل بالمدرسة وفقاً للقوانين واللوائح وبدون أي استثناءات 

​لكن الحكاية لم تنتهِ عند هذا الحد، بل بدأت المعركة الحقيقية التي تجسد حرفياً ما تحدث عنه الرئيس السيسي.

​فوجئت المعلمة بصراع يومي ونماذج صارخة من "الاستعلاء الوظيفي" والمجتمعي، تمارسه بعض المعلمين والمعلمات "المثبتات" عليها لمجرد أنها تعمل "بالحصة"، في تعالي مقيت واستقواء بالموقع الوظيفي، بل وصل الأمر إلى التهديد السافر والتلويح بإمكانية إقصائهن وقطع أرزاقهن من المدرسة، وكأن الأرزاق بيد العبد لا بيد الخالق، وكأن قبول طفل للالتحاق بالصف الأول الابتدائي -وهو مستوفٍ لكافة الشروط القانونية- يلزم الإذن من المعلمين والمعلمات المثبتين فقط

 والحقيقة أننا لا نعلم سبباً ولا مبرراً لذلك الهجوم على والدة الطفل لكونها تعمل بنظام التعاقد بالحصة.

​وهنا نقف لنوجه رسالة واضحة إلى مسؤولي إدارة أبوتيج التعليمية المحترمين: إن ترك الحبل على الغارب لبعض "المثبتات" ليمارسن البلطجة الوظيفية والاستعلاء على معلمات الحصة، هو طعنة في ظهر الاستقرار التعليمي وإهدار متعمد لتوجيهات الدولة التي تحارب التعالي على المواطنين والاستقواء بالمناصب والألقاب .

​أما آن لهؤلاء المستعلين بالسلطة والألقاب أن يدركوا أن مصر التي نبنيها لا تسع المتعجرفين، وأن الإدارة الحكيمة هي التي تقمع أهل الغطرسة لا أن تتركهم يعبثون بمقدرات الناس وأعصابهم؟

​قُضي الأمر.. ارفعوا استعلاءكم عن العباد، واضبطوا قبلتكم.. فدولة العدل لا تقبل الظلم ولا تستقيم بالتعالي والاستقواء.