نعوش طيور الجنة تفطر القلوب في أبوتيج.. رحلوا في رحلة كفاح شريفة خلف لقمة العيش

نعوش طيور الجنة تفطر القلوب في أبوتيج.. رحلوا في رحلة كفاح شريفة خلف لقمة العيش

​​"وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"

كتب : عثمان الشويخ

​بأي ذنب رحلوا وبأي وجع تفترش الأرض بالدموع والصرخات في أسيوط.

 بالأمس لم يكن يوما عاديا في مركز أبوتيج بل خيم الحزن على الجميع وشيعت القلوب قبل الأيادي جثامين تسعة من الأطفال الأبرياء في عمر الزهور.
 خرجوا يبحثون عن الرزق الحلال ليساعدوا أسرهم ففارقت أرواحهم الدنيا وتركت غصة وحسرة في قلب كل من سمع بقصتهم.
​تسعة أطفال  رجالة وبنات بمية راجل من ندى اللي لسه عندها 10 سنين ويوسف صاحب الـ 12 سنة لحد أحلام وخديجة ورحمة وآية وحامد وإبراهيم.
 صغار في السن لكنهم كبار بالمسؤولية لم يعرفوا طعم الراحة بل شقت الشمس وجوههم في الحقول والمحاصيل الزراعية شقيانين وتعبانين عشان يجروا مع أهاليهم على لقمة العيش ويسندوا بيوتهم في المعيشة الصعبة.
​وفي لحظة عودتهم وهم يحلمون بالراحة بعد يوم شاق كان القدر لهم بالمرصاد وسقط بهم التروسيكل في مياه ترعة جانبية صدفا  المسعودي لتتحول ضحكاتهم وبراءتهم إلى فاجعة أبكت الحجر. 
رحلوا قبل أن يتقاضوا أجرهم رحلوا والوجع يملأ القلوب وهو قضاء الله وقدره الذي لا راد له لكن عزاءنا أنهم رحلوا شهداء لقمة العيش شرفاء لم يمدوا أيديهم بل عرقوا وكافحوا حتى الأنفاس الأخيرة.

​وقد تجسدت معالم هذه المأساة الإنسانية في مشهد مهيب أمام مستشفى أبوتيج التخصصي حيث احتشدت جموع غفيرة من الأهالي والمواطنين الذين توافدوا من كل حدب وصوب بقلوب يعتصرها الألم ليرسموا بأجسادهم ودموعهم لوحة مواساة صادقة لأسر الضحايا وسط حالة من الذهول والتأثر البالغ الذي سيطر على وجوه الجميع وهم ينتظرون خروج النعوش الطاهرة.

​هذا الحادث المؤلم رغم أنه قضاء وقدر إلا أنه يدق ناقوس الخطر حول ضرورة مراقبة هذه المركبات والسيارات الربع نقل التي تنقل أطفال عمال الزراعة وتأمين الطرق وحواف الترع بصدادات خرسانية لحماية أرواح أولادنا الصغار الذين يعافرون في هذه الدنيا.

​وفي هذا المصاب الأليم تتقدم أسرة جريدة الأنباء الدولية ونائب رئيس مجلس إدارة الجريدة الأستاذ أدهم جمال الشويخ بخالص التعازي والمواساة لأسر الأطفال الأبرياء مشددين على أيدي الأهالي الصابرين في أبوتيج وداعين الله أن يمنحهم القوة والصبر والسلوان على تحمل هذا الفقد الكبير والامتحان الصعب.

​وعزاؤنا الأكبر واليقين الذي يواسي قلوبنا أن هؤلاء الصغار الشرفاء قد رحلوا إلى مكان أسمى وأعلى بكثير من شقاء الدنيا المر فهم اليوم عند رب كريم أبرارا وشهداء في أعلى الجنان ينعمون بجوار المصطفى الخاتم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

​فلا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون ونسأل الله أن يربط على قلوب أمهاتهم وآبائهم وأن يجعل عرقهم وتعبهم في ميزان حسناتهم فهم طيور في الجنة الآن.