عاطف طلب يكتب :  مش كل ترند يستاهل التجربة.. جامعة العاصمة: اعرف إمتى تقول لأ

عاطف طلب يكتب :  مش كل ترند يستاهل التجربة.. جامعة العاصمة: اعرف إمتى تقول لأ


وسط زحام الترندات والتحديات التي تفرض نفسها يوميًا على مواقع التواصل الاجتماعي، تأتي حملة جامعة العاصمة «مش كل ترند يستاهل التجربة.. فكر قبل ما تقلد» كرسالة توعوية مختلفة تستحق الإشادة؛ لأنها لا تكتفي بالتحذير من مخاطر التقليد، وإنما تخاطب الشباب بلغتهم وتدعوهم إلى التفكير قبل اتخاذ القرار.

الحقيقة أن حملة جامعة العاصمة تستحق كل التحية والتقدير، ليس فقط لفكرة الحملة، ولكن لطريقة تقديمها التي تبدو قريبة من الشباب واهتماماتهم، وتتعامل مع واقع أصبح جزءًا من حياتهم اليومية.
ففي الوقت الذي أصبحت فيه بعض الترندات والتحديات تنتشر بسرعة كبيرة، ويجد البعض نفسه أمام رغبة في التقليد لمجرد أن الآخرين يفعلون ذلك، تأتي رسالة الحملة لتؤكد أن الاختلاف ليس ضعفًا، وأن رفض المشاركة في تحدٍّ غير آمن ليس خوفًا، وإنما دليل على الوعي والقدرة على اتخاذ القرار.
واللافت في الحملة أنها اختارت عبارات بسيطة ومباشرة مثل «اعرف إمتى تقول لأ»، و**«مش كل تحدٍّ يستحق إنك تشارك فيه»**، وهي رسائل تصل إلى الشباب بسهولة، دون تعقيد أو مبالغة في الوعظ.
كما أن الحملة تؤكد جانبًا مهمًا من دور الجامعة، فالتعليم الحقيقي لا يتوقف عند المحاضرات والمناهج، وإنما يمتد إلى بناء شخصية الطالب، وتعزيز قدرته على التفكير النقدي، والتمييز بين ما يستحق المتابعة وما قد يمثل خطرًا عليه أو على الآخرين.
وتزداد أهمية هذه الرسائل في ظل السباق المستمر وراء المشاهدات والإعجابات، حيث قد يدفع البعض ثمن لحظة شهرة عابرة، بينما تؤكد الحملة أن «اللايك» والمشاهدة لا يستحقان المخاطرة بالسلامة أو تعريض الآخرين للخطر.
ومن هنا، فإن مبادرة جامعة العاصمة تقدم نموذجًا جيدًا لكيف يمكن للمؤسسات التعليمية أن تستخدم أدوات التواصل الحديثة نفسها في مواجهة بعض سلبياتها، وأن تجعل التوعية أكثر قربًا من لغة الجيل الجديد وأكثر قدرة على الوصول إليه.

كل التحية للقائمين على هذه الحملة.. فكرة في وقتها، ورسالة في مكانها، وأسلوب يحترم عقل الشباب ويخاطبهم بلغتهم.
مش البطولة إنك تعمل اللي الناس كلها بتعمله.. البطولة إنك تعرف إمتى تقول لأ.
حملة تستحق الإشادة.. لأن الوعي قبل الترند، والتفكير قبل التقليد.