عاطف طلب يكتب : دم على باب الفرح.. حين تتحول البلطجة إلى حكم إعدام بلا قاضٍ
لم تعد الجريمة في شوارعنا مجرد حادث عابر أو مشاجرة تنتهي بفضّها، بل تحولت إلى مشاهد رعب مكتملة الأركان، تُخطط وتُنفذ بدم بارد، وكأن حياة الناس باتت بلا قيمة. قصة أحمد ليست مجرد واقعة قتل، بل جرس إنذار مدوٍ لمجتمع يوشك أن يفقد إحساسه بالأمان.
ما بدأ بموقف عابر في الشارع، تحوّل إلى مأساة مكتملة الفصول. شاب خرج مع خطيبته ليكمل تجهيزات زفافه، فاصطدم ببلطجة فجّة لا تعرف اعتذارًا ولا قانونًا. موقف كان يمكن أن ينتهي بكلمة “حقك عليا”، لكنه كشف معدنًا آخر.. معدنًا لا يعرف سوى العنف.
أحمد لم يكن معتديًا، بل دافع عن نفسه. انتهى المشهد ظاهريًا، لكن في عقول المجرمين لم ينتهِ شيء. كانوا يعدّون للانتقام، لا لرد حق، بل لإثبات سطوة زائفة بسلاح أبيض وناري.
بعد أيام قليلة من فرحه، لم يُترك أحمد ليهنأ بحياته الجديدة. جاؤوا إليه حتى باب منزله، في توقيت مريب، وبخطة واضحة: استدراج، اعتداء، ثم هروب. لم تكن مشاجرة، بل كمينًا كامل الأركان.
طعنة، ثم أخرى، ثم رصاصة عشوائية أنهت كل شيء. انتهى الحلم قبل أن يبدأ، وتحول بيت الزوجية إلى مأتم، والعروس إلى أرملة قبل أن تجف حنّتها، والأم إلى قلب مكسور لا يُجبر.
هذه ليست جريمة عادية، بل نموذج صارخ لانفلات لا يجب تبريره أو تمييعه. ما حدث هو اعتداء مُخطط، بسلاح، وبنية قتل واضحة، وتنفيذ جماعي، وهروب مُعد سلفًا. كل تفاصيل الجريمة تصرخ: “سبق إصرار وترصد”.
أخطر ما في هذه الجريمة ليس فقط بشاعتها، بل محاولة البعض تكييفها كمشاجرة لتخفيف العقوبة. هنا تبدأ الكارثة الحقيقية: حين يُساوى بين القاتل والضحية، وبين الدفاع عن النفس والانتقام الدموي.
السكوت على هذه الجرائم هو شراكة غير مباشرة فيها. والتهاون في العقاب دعوة مفتوحة لتكرارها. الردع ليس رفاهية، بل ضرورة لحماية مجتمع كامل من الانزلاق إلى قانون الغاب.
دم أحمد ليس رقمًا، بل قضية رأي عام يجب أن تظل حاضرة حتى يتحقق القصاص العادل. لأن العدالة حين تتأخر أو تضعف، لا يموت الضحايا فقط… بل يموت معها شعور الناس بالأمان.








