ثورة جديدة ............ فماذا فعلت مصر ؟؟؟؟
تقديم الكاتب والباحث القانوني عثمان الشويخ
تخوض الدولة المصرية في غمار معركتها نحو البناء والتنمية تحدياً فريداً يثبت أن عقول أبنائها وقادتها لا تتوقف عن التطلع نحو المستقبل ورغم كل التحديات الاقتصادية والمؤامرات المحيطة بالمنطقة إلا أن مصر أبت إلا أن تحجز مقعدها بين الكبار في عالم التكنولوجيا الحديثة ومن منطلق المسؤولية الوطنية والمهنية لجريدة الأنباء الدولية واهتمامها الراسخ بفتح نوافذها لعرض أصحاب العقول والأفكار الشابة وإبراز طاقاتهم التي تفكر خارج الصندوق يسعدنا اليوم أن نضع بين أيديكم هذا المقال الاستراتيجي للدكتور عبد الرحمن أنور كامل ليقدم لنا رؤية تشريعية واقتصادية ثاقبة تستعرض تاريخ التحولات الصناعية الكبرى وكيف استعدت مصر بقيادتها واستراتيجيتها الوطنية لركوب موجة التطور العالمي للحفاظ على أمنها القومي وسيادتها الاقتصادية
بقلم الدكتور عبد الرحمن أنور كامل
دكتوراه في المالية العامة والتشريعات المالية والاقتصادية وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع
منذ القرن الثامن عشر واندلاع الثورة الصناعية الأولى والعالم دائماً ما يتهيأ لتغيير جذري بين حقبة وأخرى فالثورة الصناعية الأولى عام ١٧٦٥ وعنوانها المحرك البخاري وميكنة الأعمال ثم الثورة الثانية عام ١٨٧٠ وعنوانها الطاقة الكهربائية وابتكاراتها ثم الثورة الثالثة عام ١٩٦٩ وعنوانها الرقميات وتكنولوجيا المعلومات والانترنت ثم الثورة الرابعة عام ٢٠١٦ انترنت الاشياء والعمل على تمكين الآلة ثم الثورة الخامسة عام ٢٠٢٠ وعنوانها الذكاء الاصطناعي والعمل على التصرف الذاتي للآلة دون تدخل بشري
وعملت تلك الثورات على التحول الجذري في كافة مناحي الحياة لاسيما الاقتصادية ثم العسكرية والسياسية والاجتماعية وبالنظر إلى الثورة الحالية الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته ونماذجه فهي تبعث على العديد من المشاعر الدهشة والاعجاب وبالمقابل الخوف والانكار لواقع يتغير مع الخوف من عدم السيطرة على ما تحدثه ابتكارات تلك الثورة وتسلط طرف دون آخر على تقنيات تلك الثورة والعبث بمستقبل البلدان وشعوبها والتأثير على كافة مناحي الحياة بها حتى أصبحنا لا نميز بين الحقيقة وما ينتجه الذكاء الاصطناعي حتى أصبح لزاماً علينا سن التشريعات واللوائح التي تضبط استخدامات تلك التقنيات للحفاظ على الخصوصية والحفاظ على الآداب العامة وحماية الحقوق الفكرية ومعاقبة كل من يتعدى ويتجاوز
ومن هنا نرى الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين ورغبة كليهما في السيطرة على ما يدعم تلك الثورة وأهمها تلك الأدوات الذهب الأسود الرقائق الالكترونية تايوان وكذا التطور المتزايد في نماذج الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة الأمريكية وشركاتها وأهمها شركة أوبن ايه آي وصنيعتها شات جي بي تي وشركة أنثروبك ونموذجها كلاود وكيف تطور الأخير حتى أرعب أوروبا وكبرى المؤسسات المالية والاقتصادية خشية الاختراق واستغلال ثغرات برامجها وأنظمتها وعلى الجانب الآخر جمهورية الصين وشركاتها التي تعمل على صنع نماذج ذكية ذائعة الصيت ورخيصة الثمن ومفتوحة المصدر للاستغلال والاستخدام دون تعقيدات على عكس النماذج الأمريكية
فماذا فعلت مصر حتى تقود وتتصدر المشهد على الجانب الآخر من العالم لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والصراعات العسكرية والنزاعات السياسية والدبلوماسية والضغوط الاجتماعية فعلى الرغم من ذلك فلم يثن مصر عن الدخول في ذلك السباق الذي أصبح إجبارياً وليس اختيارياً للدول وشعوبها إذا أرادت المستقبل
ومن ثم قامت مصر عام ٢٠١٩ بوضع استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي كما شكلت مجلساً وطنياً للإشراف على هذا المجال وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي والمشاركة في رؤية مصر ٢٠٣٠ ولهذه الاستراتيجية محاور أربعة يقوم عليها العديد من المبادرات الوطنية التي تعمل على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية وتحقيق محاورها
وحسب مؤشر جاهزية الدول لمجال الذكاء الاصطناعي فقد بلغت مصر ٥٥ نقطة من إجمالي المؤشر في درجات الجاهزية احتلت بها مصر المرتبة السادسة عربياً كما تشهد مصر نمواً متسارعاً في الاستثمار في هذا المجال وتهدف إلى رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من عام ٢٠٢٥ إلى عام ٢٠٣٠ إلى أكثر من ٤٢ مليار دولار كما تهدف إلى أن تكون مصر مركزاً ومحوراً إقليمياً للذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية الرقمية والتكنولوجية
ومن ثم فلمجال الذكاء الاصطناعي وتقنياته ونماذجه وتطبيقاته أثراً بالغاً سيعمل دائماً على التغيير الجذري في كافة مناحي الحياة لا سيما الاقتصادية حيث ستؤثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الأيدي العاملة كما يؤثر على نوعية الأعمال وفرص العمل التي سوف تكون في المستقبل وعلى ظهور مهن واختفاء أخرى كما يعمل على إنجاز الأعمال في وقت أسرع بل قياسي
وأرى بأنه وعلى الرغم من الضغوط والتحديات الاقتصادية التي تواجهها مصر وما تعاصره من صراعات ونزاعات وما تواجهه من مؤامرات فإن ذلك لم يثنها عن المضي قُدماً في ذلك القطاع لما لهذا المجال من دور متزايد في مستقبل العالم وللحفاظ على أمنها الاقتصادي والسياسي والعسكري والاجتماعي والأمن القومي وحفظ سيادتها وحتى تصبح جمهورية مصر العربية مركزاً ومحوراً في الإقليم والقارة الأفريقية ولتكون ذات مرتبة متقدمة بين الكبار
وعلى مصر والعرب أن يستمسكوا بتلك التقنيات وأن يتضامنوا فيما بينهم للحفاظ على أمنهم القومي وسيادتهم الوطنية والعمل على التنمية المستدامة والارتقاء بمستوى معيشة شعوبهم وأن نأخذ العبرة والعظة من ثورات صناعية خلت تخلف فيها العرب عن الأخذ بأسبابها فعلينا أن نتدارك ونسبق








