الاستراتيجية المصرية لتحقيق الأمن المائى المستدام 

الاستراتيجية المصرية لتحقيق الأمن المائى المستدام 


هل تكفى لسد الفارق بين المتاح والمطلوب ؟؟ 

عندما قال المؤرخ هيرودوت " مصر هبة النيل " وما كان ذلك إلا لارتباط مصر بنهر النيل وجريانه فى أراضيها عبر التاريخ والأزمان والعصور حتى أصبح لدى المصريين انطباعاً بأن منبع نهر النيل من أراضيهم .
نهر النيل هو المورد المائى الرئيسى لمصر للاستخدام الشخصى والزراعة والصناعة والتجارة والتوسع العمرانى عبر القطر المصرى .
لكن مع التغيرات الديمغرافية للسكان وزيادته ، والتوسع العمرانى والمشاريع الزراعية العملاقة واستصلاح الأراضى مما جعل الحصة المصرية من نهر النيل والبالغة 55 مليار متر مكعب لا تكفى لاحتياجات الشعب المصرى وتطلعات الدولة المصرية وتوسعاتها الزراعية والعمرانية ، هذا إلى جانب قيام دول المنبع ببناء وتشييد السدود على مجرى نهر النيل بالمخالفة للاتفاقيات والمعاهدات الدولية والتى تضمن جريانه إلى دول المصب ، مع التعنت الواضح لتلك الدول التى تدعى التنمية فى ظاهر الأمر وفى باطنه الرغبة فى التحكم فى مياه نهر النيل واتخاذه ورقة ضغط على مصر من تلك الدول ومن يدعمها ، ولن أخوض كثيراً فى تفاصيل تلك السدود وما يشوبها من مؤامرات ودسائس لايقاع مصر فى شرك الصراعات والنزاعات بهدف استنزاف امكاناتها واستقرارها .
لكن ووفقاً لسياسة الدولة الدولة المصرية على خيارِ واحد فقد اتجهت مصر إلى بدائل أخرى تضمن تعويض ثبات الحصة المصرية والتأثيرات المتوقعة من السدود وذلك لتلبية تطلعات مصر نحو التوسع الزراعى والعمرانى ومن هنا كان لمصر استراتيجية واضحة وحثيثة نحو تحقيق الأمن المائى المستدام :
• محطات تحلية مياه البحر   
• معالجة مياه الصرف الزراعى 
• المياه الجوفية 
• رقمنة مشروعات الرى وشبكات المياه والصرف 
بعد دخول الفرد المصرى حد الندرة المائية إذ أن حد الفقر المائى المحدد من الأمم المتحدة 1000 متر مكعب ، وحد الندرة المائية للفرد هو 500 متر مكعب ، وبحسب الدراسات فنصيب المواطن المصرى 490 متر مكعب ومن ثم فنصيب الفرد المصرى تحت خط الندرة المائية ، وذلك لثبات حصة مصر من النيل عند 55 مليار متر مكعب فى الوقت الذى تزداد الاحتياجات الشخصية والتنموية لمصر وشعبها التى تحتاج إلى 110 مليار متر مكعب ، ومن ثم فالفارق بين الحصة المصرية من نهر النيل واحتياجات مصر .
ومن هنا وضعت مصر الاستراتيجية اللازمة لسد الفارق بين مواردها المائية واحتياجاتها لشعبها ومشاريعها القومية فماذا فعلت مصر ؟؟ وهل يكفى لسد الفارق ؟؟ 
أولا : تحلية مياه البحر 
كان انتاج مصر فى العقود السابقة من هذا المصدر لا يتجاوز 80 ألف متر مكعب يومياً ، لكن ولما استجد من مجريات الأحداث والخطوات الحثيثة للدولة المصرية من مشاريع فى هذا المصدر فقد تضاعف انتاج مصر من مياه البحر ، إذ نفذت الحكومة المصرية 90 محطة تحلية باجمالى طاقة 1.3 مليون متر مكعب يومياً بطاقة 850 ألف متر مكعب بتكلفة 143 مليار متر مكعب .
واصلت الحكومة المصرية تنفيذ المشاريع لتحلية مياه البحر ورفع الطاقة الانتاجية لمياه التحلية من 1.4 مليون متر مكعب  إلى ما يقارب 10 ملايين متر مكعب يومياً خلال فترة من 5 إلى 6 سنوات ، وتنفيذ 23 مشروعاً بطاقة تصل إلى 2.655 مليون متر مكعب ، مرحلة أولى تبدأ بإنشاء 14 محطة بقدرة 3.35 مليون متر مكعب .
وقد وضعت الدولة المصرية خطة استراتيجية لتحلية مياه البحر حتى عام 2050 ، وتطرح الحكومة المصرية محطات التحلية للمشاركة بين القطاعين العام والخاص بنظام ( ppp ) .

ثانياً : معالجة المياه 
قامت الدولة المصرية بتنفيذ ثلاثة مشروعات لمعالجة المياه بطاقة تصل إلى 4.80 مليار متر مكعب .. ومحطاتها 
المحطة الأولى : محطة بحر البقر 
وتستهدف مصر منها استصلاح 420 ألف فدان فى سيناء بطاقة 5.60 مليون متر مكعب .
المحطة الثانية : محطة المحسمة 
تستهدف منها مصر استصلاح 42.80 ألف فدان فى سيناء بطاقة 1 مليون متر مكعب ، وقد صُنفت هذه المحطة باعتبارها مشروع العام عالمياً وذلك من مجلة " ENGINEENING NEWS RECORD " 
المحطة الثالثة : الدلتا الجديدة 
طاقة اجمالية 7.5 مليون متر مكعب لاستصلاح 462 ألف فدان بغرب الدلتا والمساهمة فى إنشاء مجمعات زراعية جديدة .

ثالثاً : المياه الجوفية والآبار 
يعد ذلك المصدر من المصادر الحيوية والهامة الغير متجدد لذا تعمل الحكومة على تهيئة المناخ والبيئة الملائمة لتطويره مع استخدام الطاقة الشمسية فى محطات رفع المياه .

رابعاً : استخدام تقنيات التحول الرقمى لشبكات الرى والصرف 
وذلك يعمل على حوكمة استخدام واستغلال المياه سواءاً للاستخدام الشخصى أو المشاريع الاقتصادية ، بهدف توفير المياه وحسن استغلالها وتوجيهها نحو التنمية الاقتصادية المستدامة .


*هل يكفى ما قامت به الدولة المصرية لسد الفارق بين المتاح والمطلوب ؟؟ 
على الرغم من التحديات التى تواجهها مصر على كافة الأصعدة لكن ذلك لم يكن ليثنيها عن تنفيذ العديد من المشاريع والاتفاقيات لدعم الموارد المائية وتعويض ثبات الحصة المصرية وحال تأثرها من السدود ، على الدولة المصرية فى سبيل تحقيق الاكتفاء المائى فلابد من :
الاستمرار فى زيادة محطات تحلية ومعالجة المياه ومد شبكات صرفها عبر القطر المصرى ، استخدام تقنيات التحول الرقمى بشكل شامل لكافة شبكات المياه والصرف ، مع توجيه ناتج تلك المشاريع للتنمية الاقتصادية والتوسع العمرانى مع المحافظة على الحصة المصرية فى نهر النيل .

دكتور / عبدالرحمن أنور كامــــل              
دكتوراه فى المالية العامة والتشريعات المالية والاقتصادية 
عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى للاحصاء والتشريع