مايا إبراهيم تكتب :  رفيق فخري… بين خشبة المسرح ومنبر الحقيقة

مايا إبراهيم تكتب :  رفيق فخري… بين خشبة المسرح ومنبر الحقيقة

في زمن تتبدّل فيه الأدوار وتتشابه الوجوه، يظلّ رفيق فخري من القلائل الذين حافظوا على حضورهم بصوتهم لا بضجيجهم، وبأفعالهم لا بشعاراتهم. رجلٌ عرف كيف يقف في قلب الضوء، من دون أن ينسى ظلّ الناس.

هو ممثل آمن بأن الفن ليس فاصلة بين جملة وجملة، بل هو الجملة الكاملة التي تقول كلّ شيء. من الدراما التلفزيونية إلى المسرح، شكّل وجوده قيمة مضافة، حيث شارك في أعمال تركت بصمة في الذاكرة، وجسّد أدوارًا بحسّ واقعي عميق، كأنّه يعيش اللحظة لا يمثّلها.

لكن ما يميّز رفيق فخري ليس حضوره الفني فقط، بل التزامه بقضايا الناس، وجرأته في رفع الصوت من أجلهم. حين انتُخب رئيسًا لاتحاد لجان الأهل في كسروان الفتوح وجبيل، لم يجلس على الكرسي ليتفرّج، بل حمل وجع الأهل والطلاب، وواجه المؤسسات التربوية بسؤال بسيط: أين العدالة؟

هو المؤمن بأن الإصلاح يبدأ من القاعدة، وأن القانون التربوي لا يُكتب في المكاتب بل يُصاغ من حكايات الأهالي، من صراعهم اليومي مع الأقساط، ومن خوفهم على مستقبل أبنائهم.

رفيق فخري هو ذاك النوع من الرجال الذين يصنعون الفرق بصمت، ويُحدثون التغيير بإصرار. لا يساوم على مبدأ، ولا يرفع شعارًا لا يشبهه. يشبه الدور حين يقف على المسرح، ويشبه الوجع حين يتحدّث باسم الناس.

رجل لا يركض خلف الضوء، بل يجعل الضوء يركض خلف قضيته.
الإعلامية مايا إبراهيم