مايا إبراهيم تكتب : إلسي فرنيني… رهافة الحضور وأناقة الملامح
في دروب الدراما اللبنانية، هناك أسماء لا تعبر المشهد مرورًا، بل تسكنه وتترك فيه أثرًا لا يُمحى. من بين هذه الأسماء، تلمع إلسي فرنيني كنجمةٍ لا تحتاج إلى ضوءٍ خارجي لتسطع. هي من تلك القلّة التي وُلدت ومعها الكاريزما، ورافقها الإحساس منذ لحظة وقوفها الأولى أمام الكاميرا.
بدأت رحلتها كمذيعة في تلفزيون لبنان، حين كان البثّ بالأبيض والأسود يخبّئ في طيّاته أحلامًا ملوّنة. لم يكن ظهورها مجرّد صدفة، بل كان وعدًا بممثلة تحمل في نبرتها ثقة، وفي وقفتها أناقة، وفي تعبيرها صدقًا نادرًا.
وحين دخلت عالم التمثيل، لم تتقمّص الدور، بل كانت تسكنه. في كل عمل ظهرت فيه، زرعت حضورها بمحبة، ونسجت أداءها من خيوط خفيفة لكن متينة. لا تصرخ ولا تبالغ، بل تقول الكثير بالصمت، وتبوح بالمعاني بنظرة أو تنهيدة.
غابت عن الشاشة طويلًا، لكنها حين عادت، عادت كما الشوق حين يفيض دفعةً واحدة. بدت أكثر نضجًا، أكثر إشراقًا، وأكثر التصاقًا بصدقها الفني، فذكّرت جمهورها بأن الإخلاص للفن لا يعرف عمرًا ولا زمنًا.
في ملامحها شيء من الحنين، وفي صوتها دفء الأمس. لم تسعَ إلى البطولة بقدر ما جعلت من الحضور بطولةً بحد ذاته. وهي، في كل دور، كانت الحكاية الأجمل التي تُروى بهدوء، كمن يقرأ لك شعرًا على شرفة تطلّ على البحر.
إلسي فرنيني ليست فقط فنانة، بل هي فصل من فصول الذاكرة الجميلة. عادت، فامتلأت الشاشة بالأناقة، بالصمت الذكي، وبالعمق الذي لا يحتاج إلى شرح. حضورها يذكّرنا بأن بعض الوجوه لا تتغيّر، بل تزداد قيمةً مع الوقت… وأن الفن، حين يُؤخذ بجدّية القلب، يبقى خالدًا.
الإعلامية مايا إبراهيم






