انهيار عقار "نور الشريف" في السيدة زينب.. مأساة بين أطلال الذكريات

انهيار عقار "نور الشريف" في السيدة زينب.. مأساة بين أطلال الذكريات

كتبت: (الاء الهواري )

في الساعات الأولى من صباح الأربعاء 18 يونيو 2025، استفاق سكان حي السيدة زينب على كارثة إنسانية مفجعة، بعد انهيار عقار قديم في حارة الصايغ المتفرعة من شارع محمد عنايت، كان يضم بين جدرانه ذكرى لا تُنسى... عقار الفنان الراحل نور الشريف.

العقار المنهار، والذي تجاوز عمره 74 عامًا، لم يكن مجرد بناء مهترئ يواجه مصيره الطبيعي، بل كان شاهدًا على نشأة أحد أهم أعمدة الدراما المصرية. هنا وُلد "نور الشريف"، وهنا عاش طفولته وسط أهله في السيدة زينب، قبل أن تبدأ رحلته الفنية التي أسرت قلوب الملايين.

يضم العقار بدرومًا كان محلًا للبقالة تمتلكه العائلة، بالإضافة إلى عدة طوابق سكنية، وكان يقطنه نحو 10 أسر. ورغم صدور قرار ترميم رسمي للعقار قبل نحو شهرين، إلا أن أعمال الصيانة لم تُنفذ، وسط معاناة قديمة من تسرب مياه الصرف أسفل البنية، ما أدى لتآكل الأساسات بمرور الوقت.

ب تلقته الأجهزة الأمنية  و رجال الحماية المدنية والإسعاف إلى الموقع وسط ذهول السكان. فُرض كردون أمني حول المكان، وتم فصل الغاز والكهرباء تحسبًا لأي انفجار، وبدأت عمليات رفع الأنقاض.

وأسفرت الجهود الأولية عن انتشال 5 ناجين، بينما عُثر على جثتين حتى الآن – لطفل وسيدة. وما تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين، وسط مخاوف من وجود ضحايا آخرين أسفل الحطام.

يؤكد السكان أن العقار كان مهددًا بالسقوط منذ فترة طويلة، بسبب تصدعات واضحة تجاهلتها الجهات المعنية.

حضر د. إبراهيم صابر، نائب محافظ القاهرة، إلى موقع الحادث، لمتابعة جهود الإنقاذ والإشراف على تقديم الرعاية الصحية للمصابين. كما أُخلِيَت العقارات المجاورة كإجراء احترازي، وتم تشكيل لجنة هندسية لفحص أسباب الانهيار وضمان سلامة المباني المحيطة.

لم يكن هذا العقار "شقة قديمة" على وشك الانهيار... بل كان متحفًا حيًا لذاكرة فنية واجتماعية عاشها المصريون. انهياره لم يسقط فقط حوائط وأسقف، بل أزاح الستار عن إهمال مزمن في ملف العقارات المتهالكة، التي تختزن في طياتها أرواحًا وقصصًا وجذورًا.
مأساة السيدة زينب تُعيد فتح الملف المؤلم للعقارات الآيلة للسقوط في قلب القاهرة، وتدق ناقوس الخطر حول مصير آلاف الأسر التي تعيش بين شروخ الإهمال وانتظار الموت. وبينما تبقى دموع الأهالي شاهدة، تظل ذكرى "نور الشريف" حيّة في القلوب، حتى لو انهارت جدران بيته.