مايا إبراهيم تكتب : هيثم كالوت… عين تلفزيون لبنان التي تفتّش عن الضوء

مايا إبراهيم تكتب : هيثم كالوت… عين تلفزيون لبنان التي تفتّش عن الضوء

في زمنٍ تتسارع فيه التحوّلات الإعلامية وتضيع البوصلة بين التقليد والتجديد، يبرز اسم هيثم كالوت كعلامة فارقة في تلفزيون لبنان. لا يرفع الشعارات، ولا يتكئ على المجد القديم، بل يعمل بصمت رجلٍ يعرف قيمة المكان، ويؤمن أن العودة إلى القلب تبدأ من الإيمان بالدور، لا من استحضار الصدى.

من عالم الصوت والإنتاج، انتقل إلى موقع مدير البرامج في الشاشة الرسمية، حاملاً معه خبرة تراكمت من الميدان، وعينًا تُدرك أن الزمن تغيّر، وأن المؤسسة بحاجة إلى من يزرع في أرضها ما يناسب حاضرها دون أن يقتلع جذورها.

ليس مديرًا مكتبيًا، بل رجل حضور. يظهر في الاستوديو، في الكواليس، في غرف الإعداد، كما في لحظات التكريم والتوثيق. كان جزءًا من لحظات جميلة حين وقف التلفزيون يكرّم الكبار من أمثال أنطوان كرباج، أو حين أعاد إلى الواجهة برامج توثق لذاكرة الوطن وصورته الثقافية. يحضر بوقار من يحترم التاريخ، وبشغف من يريد أن يُكتب له فصلٌ جديد.

هيثم كالوت يدرك أن التلفزيون ليس مجرد شاشة، بل مرآة مجتمع، ونافذة على ما نريد أن نكون. يراهن على البرامج النوعية، وعلى الصوت الهادئ الذي يُقنع، لا على الضجيج الذي يلهي. لا يستعرض نجاحاته، بل يكتفي بأن يُرى أثرها على الشاشة: في برنامج متقن، أو وثائقي أنيق، أو حلقة تحترم ذكاء المشاهد.

في نظره، الإعلام مسؤولية، لا مجرد مهنة. ولعلّ أكثر ما يميّزه هو حسّه العالي بالانتماء إلى التلفزيون الوطني، لا بوصفه وظيفة، بل رسالة يجب أن تُستعاد. وحين يتحرك، يفعل ذلك بهدوء الواثق، لا بهلع من يسابق الوقت.

هيثم كالوت ليس نجمًا أمام الكاميرا، لكنه واحد من أولئك الذين يصنعون الفرق خلفها. يحمل على عاتقه عبء التغيير في مؤسسة عريقة، ويواجه ذلك بإيمان العارف أن الزمن قد يطول، لكن الخطى الثابتة لا تضلّ الطريق.
الإعلامية مايا إبراهيم